محمد متولي الشعراوي
6322
تفسير الشعراوى
الأرض . ومضى موسى عليه السّلام إلى رسالته . وهذا أمر طبيعي ؛ لأن الحق سبحانه خالق كل الخلق ، ولا بد أن يضمن له استبقاء حياة واستبقاء نوع ؛ فاستبقاء الحياة بالقوت « 1 » ، واستبقاء النوع بالزواج والمصاهرة . إذن : فمن ضمن ترتيبات الخلق أن يوفر الحق سبحانه وتعالى استبقاء الحياة بالقوت ، واستبقاء النوع بالتزاوج . ولذلك نقول دائما : يجب أن نفرق بين عطاء الإله وعطاء الرب ، فالإله سبحانه هو رب الجميع ، لكنه إله من آمن به . وما دام الحق سبحانه هو رب الجميع ، فالجميع مسؤولون منه ؛ فالشمس تشرق على المؤمن وعلى الكافر ، وقد يستخرج الكافر من الشمس طاقة شمسية وينتفع بها ، فلماذا لا يأخذ المؤمن بالأسباب ؟ والهواء موجود للمؤمن وللكافر ؛ لأنه عطاء ربوبية ، فإن استفاد الكافر من الهواء ودرسه ، واستخدم خواصه أكثر من المؤمن ؛ فعلى المؤمن أن يجدّ ويكدّ في الأخذ بالأسباب . إذن : فهناك عطاء للربوبية يشترك فيه الجميع ، لكن عطاء الألوهية إنما يكون في العبادة ، وهو يخرجك عن مراداتك إلى مرادات ربك ، فحين تطلب منك شهواتك أن تفعل أمرا فيقول لك المنهج : لا . « 2 »
--> ( 1 ) القوت : ما يمسك الرمق من الرزق . وفي الصحاح : هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام . [ لسان العرب : مادة ( ق وت ) ] . ( 2 ) وأصحاب المنهج الذين قاموا به وعليه ، يقول اللّه في حقهم : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) [ فصلت ]